
في تطور بارز أعقب اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة حلب، ليلة أمس الإثنين، تم التوصل إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في خطوة تهدف إلى إعادة الهدوء إلى مناطق التوتر شمال وشمال شرق البلاد.
لقاء واتفاق لوقف النار الشامل
أفاد مصدر حكومي وكالة “فرانس برس” اليوم الثلاثاء، بعقد لقاء بين الرئيس السوري “أحمد الشرع” وقائد قوات سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي” في دمشق، هذا الاجتماع جاء في أعقاب الاشتباكات الأخيرة في حلب، وذكرت وسائل إعلام كردية أن الوفد المرافق لـ”عبدي” ضم القيادية الكردية “إلهام أحمد”.
ونقلت قناة “الإخبارية السورية” عن وزير الدفاع اللواء “مرهف أبو قصرة” قوله إنه التقى “مظلوم عبدي” في العاصمة دمشق وتم الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرق سوريا، على أن يبدأ تنفيذه فورياً.
وأفادت وكالة “سانا” السورية بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
تفاصيل الاشتباكات الأخيرة في حلب
وفقا لـ “سانا”، اندلعت الاشتباكات بعد أن استهدفت قوات قسد ليلة الإثنين حواجز قوى الأمن الداخلي في محيط حي الشيخ مقصود، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة أربعة آخرين، كما امتد القصف بالهاون والرشاشات الثقيلة إلى الأحياء السكنية في محيط الشيخ مقصود والأشرفية، وتمركز قناصة قسد على أسطح مبان سكنية في الحيين، وامتدت الاعتداءات إلى حيي الميدان وبستان الباشا، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال نُقلوا إلى مستشفى الرازي.
وبحسب “سانا”، سُجّلت إصابات أخرى، حيث قُتل مدني وأصيب أربعة آخرون بقصف صاروخي لـ “قسد” على حي سيف الدولة، بينما أصيبت سيدة في حي الشيخ طه بنيران قناصة “قسد” المتمركزين في الشيخ مقصود.
وأوضح مصدر عسكري لـ “سانا” أن الاشتباكات بدأت بعد أن اكتشفت قوات الجيش نفقاً لـ “قسد” يربط مواقعهم بمكان خلف مواقع الجيش والأمن بمحيط حي الأشرفية، وتم تفجيره، وأشار إلى أن “قسد” أعدت النفق لأغراض تخريبية واستخدمته للتسلل والقيام بعمليات ضد قوات الجيش والأمن.
ولفت المصدر إلى أنه بعد تفجير النفق، أرسلت “قسد” عناصر بلباس مدني للاشتباك مع حواجز الأمن الداخلي بالعصي والحجارة قبل أن تتسلل عناصر مسلحة وتستهدف الحواجز، وإثر ذلك، بدأ الجيش بوضع حواجز لإغلاق الطرق وإعادة الانتشار في محيط المنطقة.
تحركات الجيش وتطمينات المحافظ
وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن تحرّكات الجيش العربي السوري تأتي ضمن خطة لإعادة الانتشار على بعض المحاور شمال وشمال شرق سوريا، وذلك بعد الاعتداءات المتكرّرة لقوات “قسد” واستهدافها للأهالي وقوى الجيش والأمن ومحاولة السيطرة على نقاط وقرى جديدة.
وأكدت الوزارة التزامها بـ اتفاق العاشر من مارس وعدم وجود نوايا لعمليات عسكرية، مشيرة إلى أن الجيش يقف أمام مسؤولياته في الحفاظ على أرواح الأهالي والممتلكات، وأفراد الجيش والأمن من اعتداءات “قسد” المتكرّرة.
وفي أعقاب الأحداث، طمأن محافظ حلب “عزام الغريب” عبر منشور على “فيسبوك” بأن الأوضاع أكثر هدوءاً واستقراراً، نافياً صحة الشائعات حول فرض حظر للتجول، وأشار إلى أن العطلة التي أُقرّت تشمل المدارس والجامعات والدوائر الرسمية فقط، وجاءت كإجراء احترازي لحماية المواطنين وتسهيل الحركة في بعض المناطق.
وتأتي هذه الاشتباكات واللقاءات السورية الكردية بعد وقت قصير من زيارة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، “توماس براك”، برفقة قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال “كوبر”، إلى شمال شرق سوريا أمس الإثنين.
وقال “براك” في منشور على منصة “إكس” إنه عقد محادثات “جوهرية” مع قائد قوات سوريا الديمقراطية، “مظلوم عبدي”، وأشار إلى أن الزيارة تأتي لتعزيز التواصل مع الشركاء المحليين ومواصلة التنسيق بشأن الملفات الأمنية والسياسية، وأن هذه الخطوة تمثل دعماً لرؤية الرئيس “دونالد ترامب” التي تحمل شعار “امنحوا سوريا فرصة”، والرامية إلى تمكين السوريين من التوحد لتحقيق السلام الدائم والتعاون والازدهار.
اقرأ أيضا: سوريا تلغي عطلة حرب أكتوبر وعيد الشهداء







