
كشفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عن عقد أول اجتماع مشترك لمجموعة دعم مكافحة الألغام في ليبيا، وذلك يوم الثلاثاء بمدينة طرابلس، بحضور ممثلين عن البعثة، والحكومة الإيطالية، وشركاء دوليين، لمناقشة سبل تعزيز حماية المدنيين من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة.
وأوضحت البعثة أن الاجتماع هدف إلى تعزيز التنسيق بين الدول المانحة، وتسهيل النقاش حول أولويات مكافحة الألغام، وتسليط الضوء على فجوات التمويل واحتياجات الدعم الفني، بما يضمن تحسين فعالية الاستجابة الإنسانية في هذا المجال.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا، هانا تيتيه، إن مكافحة الألغام لا تقتصر على الإزالة فقط، بل تشمل الحماية والكرامة وبث الأمل، مؤكدة أن ليبيا تحتاج إلى الاستقرار، لا إلى مزيد من التلوث والخسائر والمخاطر المتفجرة. وأضافت أن المعاناة لا تُقاس بالأرقام، فكل حياة متضررة لها قيمتها، وكل خطوة نحو الأمان والتعافي تُعد مهمة.
ورغم الهدوء النسبي في بعض المناطق، أشارت البعثة إلى أن الألغام ومخلفات الحروب ما تزال تُشكل تهديدًا حقيقيًا للمدنيين، حيث تم تسجيل أكثر من 420 إصابة مؤكدة منذ عام 2020، في حين يُرجّح أن العدد الفعلي أكبر بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى كافة المواقع المتضررة.
وأكد سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، الذي استضاف الاجتماع، أن بلاده تظل شريكًا ثابتًا في دعم ليبيا نحو الأمان، مشددًا على المسؤولية الجماعية للمجتمع الدولي. وأوضح أن إنقاذ كل حياة وتأمين كل مجتمع من خطر المتفجرات هو خطوة مهمة على طريق السلام والاستقرار.
وقدّمت مديرة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا، فاطمة زريق، عرضًا شاملاً حول الجهود الجارية لإزالة التلوث وتعزيز القدرات الوطنية، مشيرة إلى أن أكثر من 438 مليون متر مربع لا تزال ملوثة حتى منتصف عام 2025، بينما تم تطهير ما يقرب من 248 مليون متر مربع منذ عام 2011. كما تم تنفيذ أكثر من 13,600 جلسة توعية بالمخاطر، استفاد منها أكثر من 104 آلاف شخص، بينهم آلاف النساء والفتيات.
وشهد الاجتماع عرضًا للتقدم المؤسسي في هذا القطاع، حيث يتم حاليًا تطوير الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الألغام، إلى جانب مراجعة المعايير الليبية المعتمدة منذ عام 2017، بهدف مواءمتها مع أفضل الممارسات الدولية.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن الجهود الأممية الرامية إلى دعم حملة الأمين العام للأمم المتحدة لنزع السلاح لأغراض إنسانية، وتسريع وتيرة العمل في مجال الألغام باعتباره عاملًا أساسياً لتعزيز حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة، ودفع رؤية عالم خالٍ من الألغام إلى الأمام.







