
تعهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة، الجمعة، بعدم تكرار الحرب التي شهدتها العاصمة طرابلس في مثل هذا اليوم من العام 2019، متحدثًا عن خسائر إنسانية ومادية فادحة جراء هذه الحرب التي استمرت 14 شهرًا.
واستذكر الدبيبة عبر صفحته بموقع «فيسبوك» حرب العاصمة التي وصفها بأنها «واحدة من أحلك صفحات التاريخ الليبي المعاصر»، متعهدًا بعدم تكرارها، قائلًا: «هذه الحرب لن تتكرر، فليبيا تستحق السلام، وأبناؤها يستحقون مستقبلًا آمنًا ومزدهرًا، لا مكان فيه للدمار والانقسام».
وعدد الدبيبة الأثمان الإنسانية والاقتصادية الفادحة التي تحملتها البلاد خلال الحرب ومن بينها مقتل 4300 ليبي بينهم مئات المدنيين من النساء والأطفال، وكذلك آلاف الجرحى والمصابين من المدافعين عن العاصمة ومن المدنيين العزّل، ونزوح أكثر من 340 ألف مواطن.
وقال الدبيبة: «لا تزال آثار الحرب الجسيمة ماثلة أمامنا، من مقابر جماعية كُشف عنها في مدينة ترهونة، وقد هزّت ضمير كل ليبي، إلى ألغام ومتفجرات مزروعة في منازل المدنيين ومزارعهم، وهي ما زالت، حتى اليوم، تودي بحياة الأبرياء وتُهدد جهود العودة الآمنة للنازحين».
وعن التكلفة الاقتصادية والمادية للحرب قال الدبيبة إن الخسائر المباشرة في البنية التحتية خلال فترة الحرب على طرابلس تقدر بما يتراوح بين 30 و42 مليار دولار أميركي، وتشمل الأضرار التي لحقت بالمساكن، والمرافق العامة، والمؤسسات الخدمية، وشبكات الكهرباء والمياه، والطرقات، والمقار الحكومية، فضلًا عن تدمير أو تضرر 227 مدرسة و30 مرفقًا صحيًا، ما حرم عشرات الآلاف من الأطفال من التعليم، وقيّد القدرة على الاستجابة الطبية للمدنيين، وتعطيل مطار معيتيقة الدولي نتيجة القصف المتكرر، وهو ما عزل العاصمة عن العالم مددا طويلة، وعرقل حركة المدنيين والمرضى، وفق الدبيبة.
وتحدث الدبيبة عن خسارة ما يزيد على تسعة مليارات دولار من إيرادات النفط خلال الفترة بين يناير وسبتمبر 2020 نتيجة الحصار المفروض على الموانئ والحقول، إلى جانب انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 41% خلال العام 2020 وحده، وارتفاع الدين العام المحلي إلى أكثر من 100 مليار دينار ليبي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي لا تزال البلاد تتعافى منها إلى يومنا هذا.
وعلى الرغم من كل هذه الخسائر قال الدبيبة إن «الإرادة الوطنية لم تنهزم»، وأضاف: «كان من أولوياتنا، منذ تسلّم المسؤولية، أن نُحوّل مسار الأزمة من صراعٍ مسلح إلى تنافس على البناء والإعمار، ومن لغة السلاح إلى منطق التنمية وخدمة المواطن.
تمكّنا، بفضل الله، ثم بجهود أبناء الوطن من فتح ورش العمل في كل مدينة، وتوجيه الطاقات نحو مشروعات الطرق والمطارات والكهرباء، وبناء المدارس والمستشفيات؛ لترتفع راية الأمل فوق ما خلّفته الحرب من دمار»، وفق تعبيره.
قزيط: الشعب الليبي لن يسمح لأحد بالمقامرة بمستقبل وطنه