
دعا المبعوث الفرنسي الدائم لدى مجلس الأمن الدولي، جيروم بونافونت، إلى تنفيذ ثلاث ركائز أساسية تمثل الطريق نحو إنهاء حالة الجمود السياسي المسيطر على المشهد الليبي، مؤكدًا دعم بلاده لخريطة الطريق السياسية التي أعلنتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، والتي تحدد مسارًا واضحًا نحو إجراء الانتخابات الوطنية المرتقبة.
جاء ذلك خلال جلسة مجلس الأمن التي قدمت فيها تيتيه إحاطتها حول تطورات الأوضاع في ليبيا، محذّرة من محاولات تعطيل تنفيذ خريطة الطريق، ومؤكدة أن البعثة الأممية ستضطر إلى تبني نهج مختلف إذا استمر الخلاف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الدستوري والقانوني المنظم للعملية الانتخابية.
وأوضح بونافونت أن الركائز الثلاث التي يجب اعتمادها تتمثل أولًا في وضع إطار قانوني قابل للتطبيق لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وثانيًا في توحيد المؤسسات من خلال تشكيل حكومة موحدة جديدة، وثالثًا في إطلاق حوار وطني شامل يضع الليبيين في قلب العملية السياسية. وأضاف أن هذه الخطوات هي السبيل الأمثل لإعادة توحيد المؤسسات وضمان الاستقرار الدائم في البلاد.
وأشار المبعوث الفرنسي إلى أهمية التقارب بين القوى السياسية المحلية والمجتمع الدولي لكسر دائرة التوترات الأمنية، مؤكدًا أن الاتفاق الأخير في العاصمة طرابلس لإنهاء الاشتباكات يعد خطوة إيجابية رغم هشاشة الوضع الأمني الراهن. كما جدّد دعوة باريس إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، والامتناع عن أي ممارسات من شأنها زعزعة استقرار البلاد.
ولفت بونافونت إلى خطورة التدخلات الأجنبية التي تمس سيادة ليبيا، داعيًا إلى التطبيق الكامل لخطة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر الأسلحة. وشدد على أن عملية “إيريني” التابعة للاتحاد الأوروبي تظل المبادرة الوحيدة المكلّفة بتنفيذ هذا الحظر ومكافحة تهريب السلاح إلى ليبيا.
وفي ختام كلمته، شدد المبعوث الفرنسي على ضرورة الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها الشعب الليبي، وضمان توحيد المؤسسات المالية والاقتصادية لتحقيق الشفافية والمساءلة في توزيع الموارد الوطنية. كما أعرب عن قلق بلاده إزاء وضع حقوق الإنسان في ليبيا، داعيًا السلطات إلى مكافحة الإفلات من العقاب، وتعزيز الحريات المدنية، وحماية المهاجرين، ومكافحة الاعتقالات التعسفية، والعمل على ترسيخ المساواة بين الجنسين.







