
قال المحلل السياسي الليبي كامل المرعاش إنَّ الاستعراض العسكري الكبير والمهيب الذي نظمه الجيش الليبي في عاصمة الجنوب سبها، وعلى بعد 1700 كيلو متر من مقر قيادته في الرجمة، حمل رسائل كثيرة في توقيته ومكانه الجغرافي.
المرعاش وفي تصريحات خاصة لموقع “السياق”، أوضح أنَّ اختيار مكان العرض العسكري في جنوب غرب ليبيا وسبها تحديدًا، حمل رسالةً مباشرةً إلى بعض دول الجوار الغربي التي لا يحترم حكامها سيادة ليبيا ويقدمون الدعم للمليشيات والتنظيمات الإرهابية من وراء ستار؛ لإبقاء ليبيا في أتون الفوضى التي تخدم أجندتها هذه الدولة، مشيرًا إلى أنَّ الجنوب عصب اهتمامات الجيش بعد أن أهملته حكومات طرابلس منذ 2011.
أما عن توقيت العرض وكلمة القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر فأكد المرعاش أنها جاءت لتؤكد فشل الطبقة السياسية والمتناحرين على السلطة وتبيان ذلك للشعب الليبي الذي يتوجب عليه التحرك ضد ما وصفه “استبداد وطغيان” حكومات المليشيات ونهبها الممنهج لثروات البلاد واستجلاب الاستعمار العسكري الأجنبي للدفاع عن بقائها في السلطة.
وأشار إلى أنَّ حفتر حث الشعب الليبي بأن يثور على هؤلاء السياسيين، تضمن تأكيدًا لهم بأنهم لن يكونوا وحيدين في مواجهة بطش المليشيات، بل سيجدون الجيش الوطني متلاحمًا معهم لحمايتهم.
ولفت إلى أن حديث المشير خليفة حفتر يمكن فهم أن تجدد الحرب بات خيارًا حتميًا مع تعنت بعض الدول وتدخلها وهيمنتها على ليبيا، وعدم فعالية بعثة الأمم المتحدة في إخراج البلاد من واقع الفوضى.
وقال المرعاش: إن المبعوث الأممي أمام الكثير من التحديات. أبرزها:
أولًا: معالجة الشروخ والألغام التي تركها أسلافه من المبعوثين الذين جدروا الانقسام بين الأطراف المحلية، وكانوا سببًا في شيطنة الجيش الليبي.
ثانيًا: الاهتمام باللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) والتي تهدف إلى معالجة توحيد المؤسسة العسكرية وترحيل المرتزقة والوجود الأجنبي على الأراضي الليبية.
ثالثًا: دعم التوصل إلى قاعدة دستورية بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، ودعم المفوضية العليا للانتخابات وإبعادها عن التجاذبات السياسية أو الهيمنة الغربية.
ثالثًا: محاربة الفساد والفاسدين بإعداد قوائم عن جرائم النهب وإحالتها لمجلس الأمن الدولي، ومناشدة الدول لإرجاع الأموال المنهوبة.
رابعًا: دعم مجلس النواب والدولة في اختيار حكومة تكنوقراط للإشراف على الانتخابات وإبعاد المحاصصة الجهوية أو القبلية عن هذه الحكومة التي يحدد عمرها بـ6 أشهر غير قابلة للتمديد.
خامسًا: إبعاد كل الشخصيات الفاشلة والسابقة التي تولت مناصب منذ عام 2011، فلا جدوى من لقاءات المبعوث الأممي الجديد بالدبيبة ولا المنفي ولا السايح.
سادسًا: الدفع بعناصر شابة من التكنوقراط لتولي حكومة مصغرة جديدة تتولى تسيير الدولة وتنظيم الانتخابات في خلال الستة أشهر من عمرها.







