
قال وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” إن الحوار بين روسيا والعالم العربي يمتد لعقود طويلة ولم ينقطع منذ حصول الدول العربية على استقلالها، مؤكدًا أن موسكو تولي اهتمامًا خاصًا للعلاقات مع الدول العربية ولقضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وفي مقابلة بثتها قناة “آر تي” الروسية، اليوم الخميس، أشار “لافروف” إلى أن العديد من نظرائه العرب يعبرون عن قلق بالغ حيال ما يجري في الأراضي الفلسطينية، لافتًا إلى أن الوضع في الشرق الأوسط بلغ مرحلة كارثية، مع تصاعد أرقام الضحايا والمآسي الإنسانية في قطاع غزة.
وأوضح وزير الخارجية الروسي أن تقارير المنظمات الدولية تتحدث عن مجازر ومجاعات، مشيرًا إلى أن عدد القتلى في غزة تجاوز 65 ألفًا خلال العامين الماضيين، إضافة إلى أكثر من 170 ألف مصاب، وهي حصيلة تفوق بحسب قوله أعداد الضحايا المدنيين خلال الحرب الأوكرانية منذ عام 2014.
وأضاف “لافروف” أن بعض التصريحات الغربية التي تتحدث عن تحويل غزة إلى ما يشبه “ريفييرا الشرق الأوسط” قوبلت برفض قاطع من مصر والأردن، مشيرًا إلى أن محاولات تهجير الفلسطينيين ستكون كارثية على سمعة الأمم المتحدة، التي كانت قد أقرت في عام 1947 قيام دولتين على الأرض نفسها.
وتناول “لافروف” مواقف الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” أعلن بوضوح أنه لا يؤيد قيام دولة فلسطينية.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الروسي أن خطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” المعروفة بـ”النقاط العشرين” رغم قصورها تظل الطرح الأكثر واقعية حاليًا، موضحًا أنها تشير إلى صفة الدولة، ولكن فيما يتبقى من قطاع غزة فقط، من دون أي إشارة إلى الضفة الغربية.
وأكد “لافروف” أن روسيا أدانت هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حركة حماس ضد المدنيين الإسرائيليين، واصفًا إياه بـ”الجريمة”، لكنه شدد في المقابل على أن العقاب الجماعي للفلسطينيين انتهاك صارخ للقانون الدولي، وأن الردود يجب أن تكون متناسبة ومحددة الهدف.
وأضاف وزير الخارجية الروسي أن فشل المجتمع الدولي في إيجاد حل للقضية الفلسطينية طوال 80 عامًا جعل منها أحد أبرز العوامل التي تغذي التطرف والعنف في الشرق الأوسط.
وأشار لافروف إلى أن موسكو تتابع المفاوضات غير المباشرة الجارية في مصر بمشاركة تركيا وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن حماس تتفاوض عبر وسطاء وأن الحركة تبحث عن ضمانات حقيقية لوقف تكرار الاعتداءات وخاصة على مدينة غزة، معتبرًا أن ذلك “يعكس استيعابًا لتجارب الماضي.
وشدد لافروف في تصريحاته بالتأكيد على أن الدول الغربية تتحمل جانبًا من المسؤولية عن تعطيل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، إذ لعبت “حسب قوله” دورًا رئيسيًا في عرقلة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، مما ساهم في إطالة أمد الصراع بدل إنهائه.
اقرأ أيضا: بوتين ونظيره الأذربيجاني يبحثان حادث طائرة «آزال» والعلاقات الثنائية







