أهم الأخباراقتصادالوطن العربي

مصر تعيد رسم خريطة الطاقة والتجارة بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا

في السنوات الأخيرة، تتغير ملامح الاقتصاد المصري بشكل واضح، مع توسع في مجالات الطاقة والتجارة والنقل، الأمر الذي يجعل من مصر نقطة جذب إقليمية متزايدة، حيث تتجه أنظار الدول الأوروبية والخليجية، لبناء شراكات تجارية حقيقة معها في مشروعات كبرى ومتنوعة.

المناطق الحرة أحد الأعمدة الرئيسية التي يقوم عليها الاقتصاد المصري

يقول الدكتور “هشام إبراهيم”، أستاذ التمويل والاستثمار، في تصريح لفضائية “إكسترا نيوز”، إن المناطق الحرة في مصر أصبحت ركيزة أساسية في هيكل الاقتصاد، إذ تشارك بنسبة قد تصل 20% في صادرات مصر غير البترولية، وأوضح أن هذه المناطق تعمل بقانون خاص وهيكل إداري مرن يُشبه القطاع الخاص، ما يجعل الإجراءات أسرع وأكثر كفاءة، خاصة مع قربها من الموانئ، وهو ما ينعكس إيجابًا على حركة الاستيراد والتصدير.

وأشار الدكتور “هشام إبراهيم”، إلى أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات تقترب من 50%، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال الأجنبية في ظل الظروف الدولية الصعبة، وأضاف أن الحكومة المصرية وضعت سقفاً للاستثمار العام لفسح المجال أمام القطاع الخاص ليقود التنمية، تماشياً مع وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات، وهو يفتح المجال لمزيد من التنافس بين الشركات ويحسّن طريقة عمل السوق.

مشروعات الموانئ.. توسع لوجستي واستثمارات جديدة

تقوم مصر بخطوات سريعة نحو تعزيز البنية التحتية في الموانئ والمناطق الاقتصادية، فقد افتتح رئيس الوزراء الدكتور “مصطفى مدبولي” مستودع موانئ دبي العالمية “مصر للخدمات اللوجستية”، بالمنطقة الصناعية في السخنة باستثمارات85  مليون دولار وعلى مساحة300  ألف متر مربع.

ووفقا لبيان مجلس الوزراء، المشروع يُعد أول مجمّع لوجستي متكامل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ويتكون من مستودع جمركي عام وآخر للبضائع خالصة الضرائب، ويدخل التنفيذ على مرحلتين: المرحلة الأولى، بدأت التشغيل الفعلي، والمرحلة الثانية، ستدخل الخدمة في الربع الثالث من عام 2026، ويدعم المشروع سلاسل الإمداد في قطاعات المواد الخام، التغليف، الإلكترونيات، الزراعة، مواد البناء، والمنسوجات وقطع غيار السيارات.

وأكد “مدبولي” أن المشروع يجسد الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص العالمي، فيما أوضح “وليد جمال الدين”، رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، أن المستودع يمثل خطوة استراتيجية لترسيخ مكانة المنطقة كمركز للتجارة والخدمات اللوجستية، أما “سلطان أحمد بن سليّم”، رئيس مجلس إدارة مجموعة “دي بي وورلد”، فكشف أن استثمارات المجموعة في مصر تجاوزت 1.3 مليار دولار منذ عام 2008، في إطار خطة تهدف إلى تسهيل حركة السلع من المصانع إلى الأسواق عبر البحرين الأحمر والمتوسط.

وتعتبر هذه المشاريع امتداداً للتحرك الاقتصادي والدبلوماسي الذي تقوم به مصر في الآونة الأخيرة، فبينما تعمل الحكومة على بناء شراكات حقيقية مع كبرى الشركات العالمية لترسيخ مكانة مصر كمركز للتجارة والخدمات، وأظهرت القمة أن هذه الجهود بدأت تجذب اهتمام الدول الأوروبية بوضوح.

القمة المصرية الأوروبية

أكدت القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل أن العلاقات بين الجانبين تدخل مرحلة متقدمة من التعاون الاستثماري والتجاري، حيث أعلن رئيس المجلس الأوروبي “أنطونيو كوستا” أن مصر أصبحت شريكاً محورياً في استقرار المنطقة وضمان أمن الملاحة عبر قناة السويس.

وشهدت القمة توقيع ثلاث اتفاقيات رئيسية، أبرزها انضمام مصر إلى برنامج “هورايزون يوروب” الأوروبي للبحث والابتكار، بما يعزز التعاون في مجالات الطاقة والتعليم والتكنولوجيا.

وأوضحت “أورسولا فون دير لاين”، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لمصر، إذ تصدّر القاهرة إلى أوروبا ما يعادل ثلاثة أضعاف صادراتها إلى الولايات المتحدة والهند والصين مجتمعة، وأضافت أن القمة أطلقت حزمة تمويل بقيمة 5 مليارات يورو لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، إلى جانب إعلان شركات أوروبية عن استثمارات بقيمة 49 مليار يورو في قطاعات الطاقة الخضراء والتعليم والرقمنة.

رسائل الرئيس السيسي للاتحاد الأوروبي

أكد الرئيس “السيسي” أن موقع مصر الاستراتيجي يجعلها بوابة للتجارة مع أكثر من 1.5 مليار مستهلك في إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، وأوضح أن هذا الموقع يمنح الشركات الأوروبية فرصة لإقامة صناعات في مصر تتيح لها الوصول إلى ثلاث قارات دون قيود جمركية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في مصر هو استثمار في الأسواق المجاورة مجتمعة.

مركز إقليمي للطاقة والهيدروجين الأخضر

شدد الرئيس “السيسي” على أن مصر تتحول إلى مركز إقليمي للطاقة يجمع بين البنية التحتية التقليدية ومشروعات الطاقة النظيفة، وأوضح أن مصر تمتلك قدرات كهربائية تتجاوز 60 جيجاوات وتستهدف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2030، مشيرًا إلى توقيع اتفاقيات استثمار تفوق 40 مليار دولار في مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والرياح.

ولفت الرئيس “السيسي” إلى أن قناة السويس يمر عبرها نحو12%  من تجارة العالم و20% من تجارة الطاقة البحرية، ما يجعل استقرارها وأمنها مصلحة أوروبية مباشرة، وأكد على أن مصر لا تطلب دعماً بل شراكة متكافئة، تقوم على المصالح المتبادلة والإنتاج المشترك والتكنولوجيا النظيفة، مشددًا على أن القمة يجب أن تكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الشراكة المصرية الأوروبية.

الأرقام الأوروبية تؤكد موقع مصر في السوق المشتركة

تعكس الأرقام الأوروبية بوضوح مكانة مصر في السوق المشتركة، إذ بلغ حجم التجارة السلعية بين مصر والاتحاد الأوروبي في 2024 نحو32.5  مليار يورو، منها12.6  مليار يورو صادرات مصرية و19.9  مليار يورو واردات أوروبية إلى مصر. كما وصل إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتبادلة 40.8 مليار يورو في 2023، فيما ارتفعت تجارة الخدمات إلى 15.1 مليار يورو، مسجلة نموًا بنسبة123%  خلال العقد الماضي، ويعزز هذا التعاون حزمة مالية أوروبية للفترة 2024–2027 بقيمة7.4 مليارات يورو، تشمل5  مليارات قروض، و1.8 مليار استثمارات إضافية، و600 مليون دعم مباشر، إلى جانب200 مليون يورو لدعم قدرات مصر في مكافحة الهجرة غير النظامية، وهو دليل على أن أوروبا باتت ترى في مصر شريكًا اقتصاديًا يمكن الاعتماد عليه.

اقرأ أيضا: المتحف المصري الكبير.. أيقونة جديدة على خريطة الثقافة العالمية

زر الذهاب إلى الأعلى