أهم الأخبارالعالمالوطن العربي

اعتراف الكيان الإسرائيلي بـ«صومالي لاند» خطر على استقرار المنطقة

أعلنت دولة الكيان الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، اعترافها رسميًا بما يُسمى “صومالي لاند” أو “أرض الصومال” كدولة مستقلة، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة وإدانات واسعة من دول عربية وإفريقية، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية.

وتُعد إسرائيل أول دولة تقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991، دون أن يحظى بأي اعتراف دولي رسمي طوال أكثر من ثلاثة عقود.

رئيس الإقليم وصف الاعتراف بأنه “لحظة تاريخية”، معتبرًا أنه تتويج لمسار طويل من السعي نحو الاستقلال.

في المقابل، جاء الموقف الصومالي حادًا، إذ اعتبرت الحكومة في مقديشو الخطوة الإسرائيلية اعتداءً مباشرًا على سيادتها الوطنية وتهديدًا لوحدة أراضيها، مؤكدة أن هذا الإعلان لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ويتناقض بشكل صريح مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ولا يمكن اعتبار القرار الإسرائيلي مفصولا عن الموقع الجغرافي المهم الذي يتمتع به إقليم “صومالي لاند”، إذ يقع على الساحل الجنوبي لخليج عدن، بالقرب من مضيق باب المندب، والذي يُعد من أهم الطرق البحرية في العالم.

فهذا المضيق لا يربط فقط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، بل يشكل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة والسلع العالمية، ما يجعله محل اهتمام دائم من القوى الإقليمية والدولية.

وفي تصريح له لـ”اندبندنت عربية”، لفت الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة “أنس الحجي” إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الاعتراف إلى تثبيت موطئ قدم استراتيجي في المنطقة، يتيح لها مراقبة حركة الملاحة البحرية، وتعزيز حضورها العسكري المحتمل.

ووفقًا لـ”الحجي”، فإن هذا الوجود يمنح إسرائيل قدرة أكبر على مواجهة تهديدات أمنية، مزعومة في البحر الأحمر، إضافة إلى متابعة حركة النفط والغاز والسلع الأساسية التي تمر عبر المضيق، بما يخدم مصالح حلفائها في الولايات المتحدة وأوروبا.

ونظرًا لموقع مضيق باب المندب كأحد الطرق التجارية الهامة، والذي تمر عبره سنويًا نحو 10 إلى 12 في المئة من حجم التجارة البحرية الدولية، فوفقًا لشركة “كوفاس” السويسرية المتخصصة في تأمين الائتمان وإدارة المخاطر، فإن أي تصعيد في هذا المضيق قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية، وتعطيل سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس بتداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.

وعلى الصعيد العربي، أكدت مصر رفضها الكامل للاعتراف الإسرائيلي، وشدد وزير الخارجية المصري، الدكتور “بدر عبد العاطي”، على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتهديدًا مباشرًا للسلم والأمن في منطقة القرن الإفريقي.

ودعا “عبد العاطي” إلى عقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن الإفريقي لمناقشة التطورات الأخيرة، مؤكدًا أن وحدة الأراضي الصومالية وسلامتها تمثلان ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، محذرًا من أن أي إجراءات أحادية من هذا النوع قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب.

في المقابل، تحركت الحكومة الصومالية سريعًا على المسار الدبلوماسي، حيث أجرى الرئيس “حسن شيخ محمود” اتصالات سياسية رفيعة المستوى مع عدد من قادة دول شرق إفريقيا، في محاولة لحشد الدعم الإقليمي لموقف بلاده، وأكدت الرئاسة الصومالية، في بيان رسمي، أن “أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية”، وأن الاعتراف الإسرائيلي عديم الأثر القانوني ويتعارض مع القواعد الدولية المعتمدة.

وحظي هذا الموقف بدعم واضح من عدة أطراف، من بينها تركيا والسعودية وجيبوتي، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، الذين أكدوا جميعًا رفضهم لأي خطوات أحادية من شأنها المساس بوحدة الصومال أو تهديد الاستقرار في المنطقة.

وبحسب تقديرات محللين فإن الاعتراف الإسرائيلي لا يقتصر على بعده السياسي فقط، بل يمتد إلى أبعاد استراتيجية واقتصادية أوسع، وفي هذا السياق، أشار “أنس الحجي”، في حديثه لـ”اندبندنت عربية”، إلى أن هذه الخطوة تمنح التحالف الأميركي، الإسرائيلي، مساحة أوسع للتحرك في البحر الأحمر وباب المندب، بما يتيح مراقبة حركة النفط والغاز والسلع الأساسية، بما في ذلك صادرات الصين وأوروبا والهند، وتأمين المصالح الأميركية في المنطقة، خصوصًا في ظل التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط ودول الخليج.

وفي هذا الإطار، حذرت عدة دول عربية من أن فتح الباب أمام الاعتراف بالكيانات المعلنة من جانب واحد في ممر مائي حيوي مثل باب المندب قد يؤدي إلى تصاعد التوترات والمنافسة العسكرية والأمنية، وأفادت قناة “بي بي سي نيوز” بأن إسرائيل أجرت اتصالات مع سلطات “صومالي لاند” بشأن التعاون في مجالات اقتصادية وتكنولوجية وزراعية وصحية، وهو ما أثار مخاوف من تحول الإقليم إلى منصة لتعزيز النفوذ الإسرائيلي والأميركي في المنطقة.

وتشير تقارير إلى أن هذه الخطوة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على أمن مصر والدول المجاورة، وفي هذا السياق، أكد السفير المصري لدى الأمم المتحدة “إيهاب عوض” أن أي تحرك أحادي من إسرائيل من شأنه تقويض الجهود الدولية الرامية إلى دعم الصومال، وتهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي، محذرًا من أن التصعيد في هذه المنطقة قد يمتد ليزعزع استقرار القرن الإفريقي بأكمله.

اقرأ أيضا: الأونروا: غزة تدخل 2026 وسط دمار واسع وقيود إنسانية مشددة

زر الذهاب إلى الأعلى