
في وقتٍ تتزايد فيه حدة الانقسام داخل المشهد الليبي وتتعثر فيه محاولات العودة إلى المسار الانتخابي، عقد مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء جلسة مفتوحة لمناقشة تطورات الأزمة في ليبيا، أعقبتها مشاورات مغلقة تناولت آفاق التسوية السياسية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في البلاد.
وقدّمت روز ماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، إحاطتها، أمس، أمام أعضاء المجلس حول أحدث المستجدات السياسية والأمنية، إلى جانب رئيس لجنة العقوبات المفروضة على ليبيا بموجب القرار 1970، السفير الهندي تيرومورتي، الذي عرض التقرير الدوري للجنة، كما استمعت الجلسة إلى مداخلة من ممثلة عن المجتمع المدني الليبي.
الجمود السياسي يطغى على جلسة مجلس الأمن
وبحسب جدول أعمال الجلسة المنشور على موقع مجلس الأمن، ركز النقاش على الأزمة السياسية التي تعصف بليبيا منذ تأجيل الانتخابات العامة في ديسمبر 2021، وما تبعها من صراع على الشرعية بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والحكومة الموازية التي كلف بها مجلس النواب وزير الداخلية الأسبق فتحي باشاغا.
ورغم مرور أكثر من عام على ذلك الانقسام، لا تزال البلاد تعيش حالة من الازدواج التنفيذي والتوتر الميداني، مع تمسك الدبيبة بالبقاء في منصبه حتى إجراء انتخابات جديدة، مقابل إصرار البرلمان في طبرق على تسليم السلطة لحكومة باشاغا.
غوتيريش يبدي قلقه من غياب الشفافية في التصويت على الحكومة
كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد عبّر مطلع مارس الماضي عن “قلقه البالغ” إزاء التقارير التي أشارت إلى أن جلسة منح الثقة لحكومة باشاغا لم تلتزم بالمعايير المتعارف عليها من الشفافية والنزاهة، مشيرًا إلى ورود معلومات عن “أعمال ترهيب سبقت التصويت”.
وفي مواجهة هذا الانسداد السياسي، طرحت المستشارة الخاصة للأمين العام بشأن ليبيا، ستيفاني ويليامز، مبادرة تدعو إلى تشكيل لجنة مشتركة من مجلسي النواب والدولة، تضم 12 عضوًا (6 من كل طرف)، تتولى وضع قاعدة دستورية توافقية وتنقيح القوانين المنظمة للانتخابات المقبلة.
الأمم المتحدة تدعو للحوار وتخشى التصعيد
ويتوقع أن تركّز ديكارلو في إحاطتها على الجهود الدبلوماسية الجارية لإعادة إطلاق الحوار الليبي – الليبي، مع تقييم المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى كسر الجمود، بما في ذلك محادثات القاهرة وتونس التي ترعاها الأمم المتحدة منذ مطلع العام.
كما أشارت تقارير مجلس الأمن إلى قلق متزايد من التحشيد العسكري حول العاصمة طرابلس، وسط تقارير عن تحركات لقوات تابعة لباشاغا، ما أثار مخاوف من اندلاع مواجهات جديدة في بلد أنهكته الحروب الداخلية منذ أكثر من عقد.
ومن المتوقع أن يجدد أعضاء المجلس دعوتهم إلى التهدئة وتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2020، والذي ينص على انسحاب جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية.
خلافات حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا
تُعد جلسة اليوم أيضًا فرصة لتقييم عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قبيل انتهاء ولايتها الحالية في 30 أبريل المقبل، وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس حول كيفية إعادة هيكلة البعثة واختيار قيادتها الجديدة.
فمنذ استقالة المبعوث الأممي السابق يان كوبيش في نوفمبر 2021، لم يعيّن الأمين العام خلفًا له، ما أدى إلى استمرار حالة من الفراغ القيادي في واحدة من أكثر البعثات الأممية تعقيدًا.
وتتباين مواقف الدول الأعضاء حيال مستقبل البعثة: فبينما يدعو البعض إلى تجديد شامل يتيح للبعثة دورًا أقوى في الوساطة بين الأطراف المتنازعة، ترى دول أخرى أن الوقت غير مناسب لبحث هيكلها أو قيادتها قبل تحقيق توافق داخلي أوسع بين الفرقاء الليبيين.







