
أعلنت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، اليوم، رفضها الصريح لممارسة المحكمة الجنائية الدولية أي اختصاص قضائي في ليبيا خلال الفترة الممتدة من 2011 حتى 2027، واعتبرت موافقة حكومة الوحدة الوطنية الموقتة على هذا الاختصاص غير قانونية ومعدومة الأثر.
جاء ذلك في مذكرة قانونية رسمية وجهها وزير العدل في الحكومة المكلفة، خالد مسعود، إلى المحكمة الجنائية الدولية، رداً على إعلان المحكمة تلقيها موافقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة على التحقيق في جرائم مزعومة ارتكبت في ليبيا منذ عام 2011.
رفض قاطع وتحذير من المساس بالسيادة
وأكدت المذكرة أن حكومة الوحدة الوطنية “منتهية الولاية”، بعد سحب مجلس النواب الثقة منها، وبالتالي فهي لا تملك الصفة القانونية أو الدستورية التي تخولها تقديم إعلان قبول اختصاص المحكمة استنادًا إلى المادة 12(3) من نظام روما الأساسي، المعني بقبول الدول غير الأعضاء لاختصاص المحكمة.
وشدد مسعود على أن إعلان الدبيبة “يُعد تصرفًا معدوم الأثر قانونيًا”، و”تعديًا على السيادة الوطنية الليبية”، إلى جانب اعتباره “اغتصابًا لاختصاص القضاء الليبي المستقل”.
دعوة لاحترام المؤسسات الشرعية الليبية
وطالبت الحكومة المكلفة المحكمة الجنائية الدولية بـ”احترام إرادة الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية”، وعدم التعامل مع “أجسام سياسية فاقدة للشرعية”، مؤكدة أن نظام روما لا يجيز التعامل مع كيانات لا تملك صلاحية تمثيل الدولة في المحافل الدولية أو إبرام التزامات ذات طبيعة قضائية.
رد المحكمة: خطوة حاسمة لتحقيق العدالة
وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قد أعلن خلال إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن الدولي في 15 مايو الماضي أن المحكمة تلقت موافقة من ليبيا تتيح لها ممارسة اختصاصها القضائي للتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد من عام 2011 حتى 2027. ووصف خان هذه الموافقة بأنها “خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة والمساءلة”.
خلفية: الانقسام السياسي يعمق الخلافات القانونية
تعكس هذه التطورات الانقسام المؤسسي المستمر في ليبيا، حيث تتنازع الشرعية حكومتان، إحداهما في الغرب برئاسة الدبيبة، والأخرى في الشرق مكلفة من مجلس النواب. ويُعد ملف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية من بين أبرز القضايا ذات الحساسية السياسية والقانونية، خاصة في ظل استمرار الصراع حول شرعية التمثيل الدولي.
اقرأ أيضا: القاهرة وروما تؤكدان ضرورة إجراء انتخابات متزامنة في ليبيا وتفكيك الميليشيات







