ليبيا

الهيئة الوطنية لـ«أعيان ليبيا» يطلقون «ميثاق رأس لانوف» للثوابت الوطنية

وضعت الهيئة الوطنية لمشائخ وأعيان ليبيا والمنظمات والأحزاب السياسية والنقابية والشبابية والنسوية، ما يعرف بـ« إعلان ميثاق رأس لانوف» بشأن الميثاق والثوابت الوطنية.

وقالت الهيئة، في بيان لها، إنها عقدت اجتماعا وطنيا عاما، استجابة لمبادرات اجتماعية وطنية مخلصة للبحث في الشأن الليبي المتأزم، وذلك بمدينة رأس لانوف”.

وأكدت الهيئة أن الاجتماع جاء من شعورها بالمسؤولية التاريخية والوطنية  بالحفاظ على الوطن وتسليمه إلى الأجيال القادمة سليماً معافى، والذي أعياه الصراع وأنهكته الفتن، وتطل عليه أخطاراً بسبب التدخل الخارجي والتنظيمات المتطرفة وجماعة الإخوان الإرهابية، فإنقاذاً له وحفاظا على نسيجه  الاجتماعي، يُحتم علينا  أن نتسامى  فوق آلامنا وجراحنا، حتى نعبر به إلى بر الأمان، ولأجل هذا لم يعد مقبولاً بعد اليوم أن يكون هناك مؤيداً ومعارضاً، أو منتصراً ومهزوماً، فالوطن  للجميع وبالجميع، فالكل يكتؤون بممارسات السلب والخطف والقتل، وضنك العيش، فكلنا أبناء وطن واحد، ولابد أن نتجاوز هذه الأوضاع المقيتة، ويجب ألا يعاني الليبيون أكثر مما عانوا بعد اليوم”.

وأوضحت الهيئة، في بيانها، أن الليبيين شركاء في الوطن، فالمركزية المقيتة لابد من اجتثاثها لتبقى (ليبيا الوطن الواحد) الذي ينعم بخيراته كل أبنائه، لا فرق بينهم سواء إخلاصهم لوطنهم وعطائهم له، ويكون الفيصل بينهم إرادة الشعب بالوسيلة التي يتفق عليها الليبيون”.

وشددت الهيئة، على أن الاجتماع نداء من القلب للقلب حتى لا يسرق الوطن من بين أيدينا، وتطمس هويتنا في غفلة منا، من قبل أطراف لا يهمها إلا التفرقة بين الليبيين، وجعلهم شيعاً وأحزاباً يحارب بعضهم بعضاً.

ولفتت إلى أنه نداء من قلوب الذين حاربوا فرسان القديس يوحنا وواجهوا العثمانيين الذين أوقفوا مسيرة التقدم في الوطن العربي لأكثر من أربعة قرون، والذين جاهدوا ضد المستعمر الإيطالي، فإن من حق كل الليبيين أن يفتخروا بانتمائهم لليبيا دون إقصاء أو تهميش أو تمييز، وأخذ العبر والدروس من التاريخ”.

وتابع البيان:” ازداد انحدار البلاد نحو كارثة وطنية مفجعة، تعصف بكيانها، وتهدد وجودها، إذا لم تتوقف على الفور حالة الفوضى والاضطراب التي يؤججها التدخل الخارجي الحقود، ويذهب ضحيتها زهرة شباب الوطن وخيرة رجاله، ولقد تم تدمير المؤسسات السياسية والإدارية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية، وفشلت الحكومات المتعاقبة فشلاً مروعاً، وجرّت البلاد نحو المزيد من الصراع والعنف، وعجزت عجزاً تاماً عن بناء مؤسسات بديلة، تحفظ كيان الدولة، وتوقف حالة التدهور، وبسبب انعدام رؤيتها، ومحدودية قدرتها، وخضوعها المستمر للإملاءات الخارجية فقد أغرقت البلاد في العنف، واستكملت الإجهاز على مقومات الدولة، وجردتها من كل عناصر القوة والهيبة، الجيش والأمن والقضاء وجهاز الإدارة، وهي رموز الدولة ومعقلها الأخير في كل زمان ومكان، واستبدلتها بأجهزة  تتعارض بطبيعتها مع فكرة الدولة، وأغرقت البلاد في مستنقع الفساد، وبعثرت موارد البلاد، وأضاعت مستقبل أجيالها، وهكذا حولت الوطن إلى فريسة تنتابها العصابات، ودفعت به نحو الجوع والخوف”.

واستطردت الهيئة في بيانها:” نحن بعد أن يئسنا يأساً تاماً من قدرة الحكومات على تجاوز الأزمة، وإذ نشعر بخيبة أمل مريرة اتجاه المجتمع الدولي الذي أسهم في تدمير البلاد وتقاعس عن واجبــاته، وإذ ندرك إدراكاً عالياً حاجة الوطن لحكمة شيوخه وأعيانه ونخبه وتعقلهم، لانتشاله من براثن المحنة، والإبحار به نحو شواطئ الأمان والاستقرار”.

وأوضح البيان:” إذ نستلهم مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، التي تدعو للإصلاح والإخاء والتسامح، والتعاون على البر والتقوى، والنهي عن الإثم والعدوان قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الأثم والعدوان)، وإذ نستدعي الصفحات المضيئة في تاريخنا المجيد، الذي سطره الآباء والأجداد جيلاً بعد جيل، دفاعاً عن كرامة ليبيا وحريتها وسيادتها واستقلالها”.

ونوه البيان، بأن الاجتماع جاء شعوراً بالمسؤولية التاريخية عن الحفاظ على الوطن، وواجب تسليمه إلى الأجيال القادمة سليماً معافاً، واستكمالاً لجهود المخلصين من أجل البحث عن حل للأزمة الحادة والخطيرة التي يتعرض لها الوطن، واستجابة لنداء الوطن المكلوم، الذي أعياه الصراع، وتهدده الفتن، وتطل عليه أخطـــار التمزق، وعقدنا العزم وبعد التشاور الحر على إعادة بناء ليبيا الحبيبة على أسس ومبادئ جديدة  تكون ملزمة لنا، وإطاراً مرجعياً وتوجيهياً لغيرنا”.

وأعلنت الهيئة، الثوابت الوطنية والمبادئ الحاكمة، التي هي أساس بناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وهي معيار القياس لمدى سلامة هذا البناء، ولا يمكن الحيدة عنها أو المساس بها أو وضع تشريعات أو إجراءات تخالفها، وتصب في دستور الدولة، وتُعد توجهاً وطنياً لأدوات إعداد الدستور، وتستمد منها فيما بعد كل السلطات شرعية وجودها”.

أولاً: ثوابت ومبادئ هوية الدولة:

  1.  ليبيا دولة واحدة، لا يجوز المساس بوحدتها الوطنية أو تجزئتها أو الدعوة لبناء أي نظام سياسي أو إداري يتناقض مع طبيعتها الموحدة.
  2.  ليبيا دولة عربية إسلامية إفريقية، وهي جزء من الوطن العربي والعالم الإسلامي والقارة الإفريقية، دين شعبها الإسلام وهو المصدر الرئيسي لتشريعاتها، ولغتها الرسمية العربية، وتعمل على ازدهار غيرها من اللغات المحلية.
  3.  ليبيا دولة كاملة السيادة على إقليمها، البري والبحري والجوي، لا يجوز التنازل عن أي جزء منها ولا تقبل التدخل في شؤونها.
  4. المواطنة أساس الحقوق والواجبات وقاعدة المساواة بين المواطنين، يجمع مواطنيها الانتماء والمصير، تقوم على التنوع الاجتماعي والثقافي، وتعمل على تعميق ثقافة الانتماء للوطن وترسيخ قيم الإخاء والتسامح والعفو والمصالحة.
  5.  الجنسية حق مقدس، لا تكتسب إلا وفق أصول مُحّكمة تضمن الاندماج الكلي في النسيج الليبي وتتشرب الثقافة العربية الإسلامية والولاء التام لليبيا وشعبها، لا تسقط ولا تُسحب.
  6.  شعارات الدولة وعلمها ونشيدها، تعبير عن الهوية الوطنية، تُستوحى من حضارتها وتاريخها وثقافتها وآمالها، وهي مصدر اعتزاز وفخر لشعبها، لا توضع ولا تُعدل إلا بموافقته ورضاه.
  7.  ليبيا دولة داعية للسلام، تؤمن بالتعايش السلمي مع الشعوب، والتعاون مع الدول الأخرى على أسس الاحترام والتكافؤ، تنبذ العنصرية وتناهض الإرهاب وتعارض الحروب العدوانية وتنأى عن التكتلات والأحلاف العسكرية.

ثانياً: ثوابت النظام السياسي والدستوري:

  1.  ليبيا دولة مدنية ديمقراطية، نظامها يقوم على مبادئ فصل السلطات والتداول السلمي للسلطة.
  2.  المواطنة أساس الممارسة السياسية والمشاركة في الحياة العامة، تقوم على المساواة بين المواطنين، والتحريم المطلق للتمييز بينهم في ممارسة الحقوق السياسية، أو وضع أية نظم أو تشريعات تؤدي إلى الإقصاء أو التهميش أو الاستثناء لأسباب سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو جغرافية أو لأي سبب آخر.
  3. النزاهة والكفاءة والجدارة هي المعايير الأساسية لتقلد الوظائف العامة.

 

  1. يحّرم اغتصاب السلطة أو العمل على اكتسابها بالمغالبة أو استعمال القوة والعنف أو المال الفاسد أو الإرهاب والترويع أو التخوين أو أي أساليب أخرى تؤثر في الإرادة بقصد الوصول لتولي المناصب العامة، أو منع الغير من توليها أو لفرض الرأي السياسي أو منع الآخرين من التعبير عن آرائهم.
  2.  الاحترام الكامل للحريات العامة وحقوق الإنسان ركيزة أساسية من ركائز النظام السياسي، تُستمد من الثوابت الوطنية ووفق المعايير الدولية.
  3. 6. الدستور الليبي عقد اجتماعي متين بين أبناء الشعب الليبي، يقوم على التوافق الوطني الواضح والإرادة الشعبية الصريحة، توضع أحكامه وتُعدل بإرادة الشعب ووفقاً للمعايير الدستورية المتطورة.
  4. يقوم نظام الحكم المحلي على اللامركزية الإدارية الواسعة، بما يضمن التوافق بين وحدة الدولة والاستجابة لحاجات المواطنين المحلية وإشراكهم في إدارة الدولة وتيسير وتقريب الخدمات إليهم، وذلك وفق نظام إداري ومالي يتيح لمؤسسات الإدارة المحلية تنمية الموارد واستثمارها، ويحفز عمليات التنمية ويشيع التنافس الشريف في الاقتصاد الوطني.

ثالثاً: ثوابت الأمن الوطني:

  1. سلامة الوطن ووحدة البلاد والحفاظ على الاستقلال، شأن مقدس لا يجوز لأي سلطة التفريط فيها أو تعريضها للخطر أو التنازل عن أي جزء منها أو السماح بامتداد أي سيادة أجنبية عليها، أو فتح أي شكل من أشكال التسهيلات أو الامتيازات أو الاستنصار بجهة أجنبية.
  2.  مواجهة اجراءات ومؤامرات التوطين التي تتبناها بعض الدول والمنظمات، ووقف عمل كافة منظمات المجتمع المدني الاجنبية الى حين قيام ادارة وطنية.
  3.  القوات المسلحة العربية الليبية، هي أداة الدفاع عن البلاد والحفاظ على سلامة ووحدتها وسيادتها وأمنها الوطني ومصالحها، وهي هيئة عسكرية نظامية، تقوم على مبادئ الاحترافية والمهنية، ولا يجوز إنشاء أي تشكيلات أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية تحت أي مسمى ولأي غرض كان.
  4.  القوات الأمنية هيئات مدنية نظامية، وهي أداة الدولة لإنفاذ القانون وفرض الأمن وردع الجرائم وإشاعة الأمن والطمأنينة في المجتمع وتحقيق السكينة العامة وحماية الحريات وممتلكات المواطنين، وتخضع للسلطة المدنية، ولا يجوز إنشاء أي تشكيلات أمنية تحت أي مسمى ولأي مبرر كان.
  5.  السياسة الخارجية أداة الدولة لتأكيد سيادتها تجاه العالم الخارجي، تهدف لتعزيز الأمن الوطني والحفاظ على مصالح البلاد وحماية المواطنين في الخارج، ترتكز على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل ومنع التدخل في الشؤون الداخلية وتأكيد الالتزام بالمواثيق والقوانين الدولية.

رابعاً: ثوابت الاقتصاد الوطني والتنمية:

  1.  يقوم النظام الاقتصادي على الأسس الحديثة المتطورة، والسعي لتحقيق التنمية المستدامة للنهوض بمستوى حياة المواطنين ورفاهيتهم، على أساس التكافل الوطني والعدالة الاجتماعية وحماية الفئات الضعيفة في المجتمع.
  2.  يهدف النظام الاقتصادي إلى حماية حرية المواطنين في العمل والتملك، ويفتح مجالات المبادرة والتنافس الشريف بينهم، وتشجيع الشراكة بين القطاعات العامة والخاصة، ووضع الأنظمة العادلة للمشاركة في الأعباء العامة، ويحظر المساس بالملكية الخاصة أو مصادرتها.
  3.  الثروات الطبيعية والموارد الوطنية ومؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية، مُلك للشعب، تجري إدارتها واستثمارها لمصلحته ومصلحة الأجيال القادمة.
  4.  تُدار الثروات الطبيعية والموارد الوطنية عن طريق مؤسسات الدولة الرسمية الوطنية أو المحلية، وتوضع نظم دقيقة للتوزيع ولضمان استفادة المؤسسات المحلية من الثروة الوطنية لأغراض التنمية المحلية وتعظيم الاقتصاد الوطني.
  5.  عدم التصرف في الثروات الطبيعية أو الموارد الوطنية أو مؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية أو إقحامها في النزاعات السياسية واسترداد المنهوب منها.
  6.  إعادة الاعمار للمدن والقرى المتضررة من أولويات عمل الدولة، وكذلك محو الأوضاع الظالمة بجبر الضرر.

خامساً: ثوابت القضاء والعدالة:

يقوم النظام القضائي على مبادئ الاستقلال التام للسلطة القضائية، وحظر التدخل في شؤونه أو المساس بهيبته أو التأثير في رسالته أو تعريضه للتجاذبات السياسية.

سادساً: الثوابت الاعلامية والثقافية:

تنظيم إعلام وطني، يُعمق ثقافة الحوار ويعزز الوحدة الوطنية ويُرسخ قيم الإخاء والتسامح والمصالحة الوطنية، وتحريم استغلال المنابر الإعلامية للتحريض على التطرف أو العنف أو الإرهاب أو التكفير أو التخوين أو الكراهية أو التشهير أو الازدراء أو التنابز أو التعصب أو الدعاية للحرب أو بث الشائعات والأخبار الكاذبة لزرع الفتن والفرقة وضرب النسيج الوطني، أوكل ما من شأنه زعزعة تماسك المجتمع أو المساس بالقيم الأخلاقية أو النظام العام والآداب.

سابعاً: ملامح خارطة الطريق الوطنية لحل الأزمة:

صار إلزاما ان نتحمل مسؤلياتنا في طرح مشروع وطني يقوم على قراءة موضوعية وواقعية لتحقيق مجموعة من النتائج التي تتطلبها مراحل الحوار وبناء الثقة والاستقرار الدائم، والتي من أهمها:

  1.  إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة ونزيهة وقبول نتائجها.
  2.  ضمان استقلال وسيادة الدولة من خلال توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية.
  3.  العمل على ايجاد سلطة تنفيذية واحد تفرض سيطرتها على كامل تراب الوطن، وتخلق البيئة الملائمة لإجراء الانتخابات.

التفكير في تشكيل وانعقاد مؤتمر وطني تأسيسي جامع للحل في ليبيا تحت اسم (المؤتمر الوطني التأسيسي الجامع).

ثامناً: آلية المتابعة:

ستتابع الهيئة الوطنية لمشائخ وأعيان ليبيا تنفيذ مخرجات الملتقى.

 

زر الذهاب إلى الأعلى