اقتصادالعالم

واشنطن على حافة أزمة مالية جديدة مع استمرار الإغلاق الحكومي

حذر البيت الأبيض من أن استمرار الإغلاق الحكومي الفيدرالي في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية تُقدّر بمليارات الدولارات أسبوعيًا، وسط استمرار الخلاف بين الرئيس “دونالد ترامب” والكونجرس حول تمرير الموازنة العامة وتمويل برامج الرعاية الصحية.

وقال “كيفن هاسيت”، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، إن الإغلاق يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 15 مليار دولار أسبوعيًا، مضيفًا أن “ترامب” قد يضطر إلى تنفيذ تسريحات جماعية للموظفين الفيدراليين إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع المقبلة.

وذكرت وكالة “رويترز” أن وزير الخزانة “سكوت بيسنت” حذّر من أن الأضرار الاقتصادية الحالية قد تعيد سيناريو إغلاق عام 2018، 2019، الذي تسبب بخسائر بلغت نحو 11  مليار دولار.

انقسام حزبي يعمّق الأزمة

وفقًا لما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، تعود جذور الأزمة إلى فشل الكونجرس في تمرير مشروع قانون التمويل المؤقت للحكومة قبل بداية العام المالي الجديد في الأول من أكتوبر، بسبب انقسام حاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

ويرفض الديمقراطيون تمرير المشروع لعدم تضمّنه تمديد الإعانات الصحية لمحدودي الدخل، بينما يتمسك الجمهوريون بتأجيل مناقشة تلك الإعانات إلى ما بعد إعادة فتح الحكومة.

وفي تصريحات نقلتها شبكة “سي إن إن”، قال “ترامب” إن الديمقراطيين يتحملون المسؤولية الكاملة عن الإغلاق، مؤكداً أنه مستعد لتحمل العواقب السياسية من أجل إصلاح نظام الإنفاق الفيدرالي، مضيفًا: “أسميها تسريحات ديمقراطية، لأنهم السبب في كل ما يحدث.”

أما الحزب الديمقراطي، فيتهم “ترامب” بالسعي إلى تقليص حجم الحكومة الفيدرالية وتنفيذ أجندة اقتصادية متشددة قبل الانتخابات المقبلة.

شلل إداري وتأثيرات مباشرة على المواطنين

أفادت وكالة “رويترز” بأن الإغلاق أدى إلى تعطيل نحو 40% من المؤسسات الفيدرالية وتأخير صرف رواتب ما يقرب من 750  ألف موظف حكومي.

كما أعلنت مؤسسة “سميثسونيان” إغلاق المتاحف الوطنية والحدائق العامة، في حين تستمر فقط الخدمات الأساسية كالدفاع والأمن الداخلي وحرس الحدود.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن استمرار الإغلاق حتى منتصف أكتوبر سيؤدي إلى تأخر رواتب أفراد الجيش الأمريكي وتأثر برامج الرعاية الاجتماعية، رغم استمرار صرف مدفوعات الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.

مفاوضات متعثرة ومواقف متجمدة

صرّح السيناتور الديمقراطي “روبين غاليغو” لشبكة “سي إن إن” بأن المفاوضين ما زالوا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح الحكومة، مؤكدًا أن حزبه لن يوافق على أي تسوية لا تتضمن تمديد الإعانات الصحية.

في المقابل، قال رئيس مجلس النواب الجمهوري “مايك جونسون” لشبكة “إن بي سي نيوز” إن المجلس قام بواجبه بتمرير مشروع التمويل المؤقت، متهماً الديمقراطيين بتعمد إبقاء الحكومة مغلقة لأغراض انتخابية.

الضغوط الاقتصادية تفرض نفسها

ذكرت شبكة “سي إن إن” أن استمرار الإغلاق بدأ يثير قلق المستثمرين والأسواق المالية، حيث حذر الخبير المالي “مايكل أشلي شولمان” من أن أي اضطراب في وول ستريت قد يجبر الطرفين على التسوية، مشيرًا إلى أن ارتفاع عوائد السندات أو فقدان الثقة بالأسواق سيؤدي إلى ضغوط مالية متسارعة.

وفي ذات السياق أوضحت صحيفة “بوليتيكو” أن المستشار الاقتصادي السابق “جيف لي” توقع إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل نهاية أكتوبر، لكنه حذر من أن الإغلاق إذا استمر لأكثر من شهرين قد يضر بالأمن القومي الأمريكي ويضعف الثقة في الاقتصاد المحلي.

ترامب يخاطب الجيش ويهاجم خصومه

ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن “ترامب” شارك في احتفال البحرية الأمريكية بالذكرى الـ 250 لتأسيسها في قاعدة نورفولك، حيث قال للجنود: لا تقلقوا بشأن رواتبكم، سنؤمن كل دولار لكم وأكثر، وأضاف: الديمقراطيون يريدون منح أموالنا للمهاجرين غير الشرعيين، لكننا سنحافظ على أموالنا للأمريكيين العاملين.

انقسام في الشارع الأمريكي

أظهر استطلاع مشترك أجرته “سي بي إس نيوز” بالتعاون مع مؤسسة “يوغوف”، أن 39%  من الأمريكيين يحمّلون “ترامب” والجمهوريين مسؤولية الإغلاق، مقابل 30%  يلقون باللوم على الديمقراطيين، فيما يرى 31%  أن الطرفين يتحملان المسؤولية بالتساوي.

وأشارت صحيفة “بوليتيكو” إلى أن هذه النتائج قد تزيد الضغط على البيت الأبيض وتؤثر في صورة الحزب الجمهوري، خصوصًا بين الناخبين المستقلين الذين يتأثرون مباشرة بتداعيات الأزمة الاقتصادية.

جمود سياسي واحتمالات مفتوحة

لا تلوح في الأفق أي بوادر لحل قريب، إذ يتمسك كل طرف بموقفه السياسي، بينما تزداد المخاوف من أن تمتد الأزمة حتى منتصف أكتوبر، وهو الموعد الذي سيبدأ فيه تأثير الإغلاق على رواتب العسكريين والبرامج الفيدرالية الحساسة، وفقًا لتقارير كل من “رويترز، وأسوشيتد برس”.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية هي الأطول منذ إغلاق عام 2019، وأن استمرارها قد يُدخل الاقتصاد الأمريكي في مرحلة تباطؤ مؤقت، مع انعكاسات سياسية داخلية واسعة قد تمتد إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

اقرأ أيضا: بوتين: العقوبات على روسيا أضعفت اقتصاد الاتحاد الأوروبي

زر الذهاب إلى الأعلى